السيد محمد تقي المدرسي

19

من هدى القرآن

الإنسان بين اليأس والفخر ( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) ) . هدى من الآيات : في هذا الدرس يذكرنا الله بما فطر عليه البشر قبل التربية والتزكية من صفات جاهلية . إنه يتعرض لليأس والكفر بالنعم إذا فقد نعمة . أما إذا أصاب نعمة بعد شدة ، يزعم أن هذه الحالة ستبقى عنده ، فينغمس في غمرات الفرح والفخر ، أما الصابرون الذين يقيمون الأحداث كلها السابقة والقادمة والحاضرة تقييما سليما فحالتهم مختلفة ، فهم ليسوا بحيث تفقدهم النعمة أو الشدة توازنهم ولذلك فلهم مغفرة وأجر كبير . والرسول ينبغي أن يجسد أعلى الصفات الحسنة ومنها الاستقامة ، فلا ينبغي له أن يهتز